أبي جعفر النحاس

89

اعراب القرآن

فَالسَّابِقاتِ معطوف أي : والملائكة السابقات الشياطين بالوحي ، وقال عطاء : السابقات الخيل سَبْقاً مصدر . [ سورة النازعات ( 79 ) : آية 5 ] فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً ( 5 ) فَالْمُدَبِّراتِ عطف أي والملائكة . قال : ولا اختلاف بين أهل العلم في هذا أنه يراد به الملائكة وهو مجاز ؛ لأن اللّه جلّ وعزّ هو المدبر الأشياء . قال : يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ [ السجدة : 5 ] فلما كانت الملائكة صلوات اللّه عليهم ينزلون بالوحي والأحكام وتصريف الأمطار قيل لهم مدبرات على المجاز . قال الفراء « 1 » : كما قال فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ [ البقرة : 97 ] فنسب التنزيل إلى جبرائيل عليه السّلام واللّه الذي نزله ، وكذا نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ [ الشعراء : 193 ] . أَمْراً منصوب على المصدر ، ويجوز أن يكون التقدير فالمدبّرات بأمر من اللّه حذفت الباء فتعدى الفعل ، وأنشد سيبويه : [ البسيط ] 537 - أمرتك الخير فافعل ما أمرت به * فقد تركتك ذا مال وذا نشب « 2 » فأما جواب القسم ففيه أربعة أقوال أصحها وأحسنها أنه محذوف دلّ عليه دلالة واضحة ، والمعنى والنازعات لتبعثنّ فقالوا : أنبعث إذا كنا عظاما نخرة فقولهم : أَ إِذا كُنَّا يدلّ على ذلك المحذوف ، وقيل : الجواب إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى ( 26 ) وهذا بعيد ؛ لأنه قد تباعد ما بينهما ، وقيل حذفت اللام فقط . والتقدير : ليوم ترجف الراجفة وهذا أيضا أبعد من ذاك لأن اللام ليست مما يحذف لأنها تقع على أكثر الأشياء فلا يعلم من أين حذفت ولو جاز حذفها لجاز واللّه زيد منطلق ، بمعنى اللام . وروى ابن أبي طلحة عن ابن عباس الرَّاجِفَةُ النفخة الأولى ، و الرَّادِفَةُ الثانية روى أبو هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بينهما أربعون . [ سورة النازعات ( 79 ) : آية 8 ] قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ ( 8 ) مبتدأ وخبر . قال عطاء : واجفة متحركة ، وقال غيره : خائفة . [ سورة النازعات ( 79 ) : آية 9 ] أَبْصارُها خاشِعَةٌ ( 9 ) مبتدأ وخبره أنهم أذلاء لفضيحتهم يوم القيامة من معاصيهم وتم الكلام . [ سورة النازعات ( 79 ) : آية 10 ] يَقُولُونَ أَ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ ( 10 ) يَقُولُونَ أي في الدنيا . أَ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ روى ابن أبي طلحة عن ابن

--> ( 1 ) انظر معاني الفراء 3 / 230 . ( 2 ) مرّ الشاهد رقم ( 51 ) .